ابراهيم بن عمر البقاعي

441

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

شديدا ، لأن جبعون كانت مدينة عظيمة كمثل مدن الملك ، وكان أهلها رجالا جبابرة ، فأرسل إلى هوهم ملك حبران - وفي موضع آخر : حبرون - وإلى فرآم ملك يرموث ، وإلى يافع ملك لخيس ، وإلى دابير ملك عقلون - وقال لي بعض اليهود : إن المراد بهذه عجلون - وقال لهم : اصعدوا لتعينوني على محاربة أهل جبعون ، لأنهم قد صالحوا يشوع ، فاجتمع الخمسة من ملوك الأمورانيين وجميع عساكرهم فنزلوا على جبعون ، فأرسل أهل جبعون إلى يشوع فصعد يشوع من الجلجال هو وجميع أبطال الشعب ، فأوحى الرب إلى يشوع : لا تخف ولا تفزع منهم ، لأني قد أسلمتهم في يدك ، فأتاهم بغتة ، لأنه صعد من الجلجال الليل أجمع ، فهزمهم الرب بين يدي آل إسرائيل وجرحوا منهم جرحى كثيرة في جبعون التي بحوران ، وهربوا في طريق عقبة حوران ولم يزالوا يقتلون منهم إلى عزيقة ومقيدة ، فلما هرب الذين بقوا منهم ونزلوا عقبة حوران أمطر الرب عليهم حجارة برد كبار من السماء إلى عزيقة وماتوا كلهم ، فكان الذين ماتوا بحجارة البرد أكثر من الذين قتلوا ، ثم قام يشوع أمام الرب مصليا في اليوم الذي دفع الرب الأمورانيين في يدي بني إسرائيل وقال : أيتها الشمس ! امكثي في جبعون ولا تسيري ، وأنت أيها القمر ! لا تبرح قاع أيلون ، فثبتت الشمس وقام القمر حتى انتقم الشعب من أعدائهم ؛ فكتبت هذه الأعجوبة في سفر التسابيح ، لأن الشمس وقفت في وسط السماء ولم تزل إلى الغروب ، وصار النهار يوما تاما ، ولم يكن مثل ذلك اليوم قبله ولا بعده - انتهى . وقد ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه القصة ، روى الشيخان : البخاري في الخمس والنكاح ، ومسلم في المغازي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولمّا يبن بها ، ولا أحد بني بيوتا ولم يرفع سقوفها ، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها ، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس : إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علينا ! فحبست حتى فتح اللّه عليه فجمع الغنائم ، فجاءت - يعني النار - لتأكلها فلم تطعمها ، فقال : إن فيكم غلولا ، فليبايعني من كل قبيلة رجل ، فلزقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك ، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده ، فقال : فيكم الغلول ، فجاؤوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها ، فجاءت النار فأكلتها ثم أحل اللّه لنا الغنائم ، رأى بعض ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا » « 1 » . وفي رواية المسند للحافظ نور الدين الهيثمي عن أبي هريرة رضي اللّه

--> ( 1 ) صحيح . البخاري 3124 ، 5157 ومسلم 1747 وعبد الرزاق 9492 وابن حبان 4808 كلهم عن همام بن منبّه عن أبي هريرة مرفوعا . وورد من طريق سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه النسائي في الكبرى 8878 وابن حبان 4807 .